قدّم كلٌّ من المدير العام للضرائب، المدير العام للخزينة والمحاسبة، وممثلة المديرية العامة للميزانية عروضا تقنية مفصلة، خلال نزولهم أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، خُصصت لعرض حصيلة تنفيذ مشروع قانون تسوية الميزانية لسنة 2023، وذلك في إطار تقييم الأداء المالي للدولة ومطابقة التنفيذ مع التقديرات القانونية.
وفي عرضه، كشف المدير العام للضرائب أن مجموع موارد الدولة خلال سنة 2023 بلغ 9.017,44 مليار دينار، مقابل تقديرات قانون المالية التصحيحي البالغة 8.925,97 مليار دينار، أي بنسبة تنفيذ ناهزت 101,02 بالمائة، مسجّلًا بذلك ارتفاعًا قدره 24,47 بالمائة مقارنة بسنة 2022. وأوضح أن معظم الضرائب والرسوم عرفت زيادة بنسبة 18,7 بالمائة، في حين تراجعت النفقات الجبائية بنسبة 16,34 بالمائة، ما يعكس تحسن أداء منظومة التحصيل، مع الحاجة إلى تدعيم استدامة الموارد على المدى المتوسط.
من جهتها، استعرضت ممثلة المديرية العامة للميزانية أبرز ملامح ميزانية الدولة لسنة 2023، مؤكدة أنها شكّلت أول سنة للتنفيذ الفعلي لميزانية البرامج، في إطار إصلاح الحوكمة المالية العمومية. وأشارت إلى أن تنفيذ الميزانية جاء في سياق تحسن الإيرادات ودعم الإنعاش الاقتصادي، مقابل ارتفاع النفقات المرتبطة بالتنمية الاجتماعية، دعم القدرة الشرائية، واستكمال المشاريع الكبرى.
كما أوضحت أن قانون المالية التصحيحي لسنة 2023 تضمّن إجراءات لدعم الفئات الاجتماعية، تسديد الديون، ورفع التجميد عن مشاريع استراتيجية في قطاعات حيوية، من بينها البنى التحتية، النقل، الري، السكن، الفلاحة والطاقة.
بدوره، ركّز المدير العام للخزينة والمحاسبة على الجوانب التطبيقية لتنفيذ سياسة الميزانية، مشيرًا إلى عدم فتح حسابات تخصيص خاص جديدة خلال سنة 2023، مع إدماج النفقات ضمن إطار النفقات متوسطة الأجل للفترة 2023–2025، ومواصلة تطهير حسابات التخصيص الخاص، بما يعزز الرقابة المالية ويحافظ على توازن الخزينة العمومية.
وخلال المناقشات، تم التطرق إلى جملة من المحاور التقنية، أبرزها استدامة الجباية العادية، تطوير الرقمنة، ترشيد التسيير العمومي، ومعالجة عجز الميزانية، في إطار مقاربة قائمة على النجاعة وربط الإنفاق العمومي بالنتائج الاقتصادية والاجتماعية.


Add new comment